من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ وثم!
-في طريقي لأكون-
هناك
بعض الكلمات وردود الأفعال التي كانت تجعلني أشعر بالضيق حين تقال أمامي
في المواقف المختلفة وكانت تثير تساؤلات عديدة في ذهني:
"يجب أن تعملي بعد التخرج "يجب أن يكون لكِ دخل خاص" , " إياك أن تجلسي في البيت بعد التخرج" , " إياك التخلي عن العمل بعد الزواج" , "يجب أن تحققي ذاتك" يجب ويجب ويجب .. وكنت لا أدري لماذا هذه الـ "يجب"، كانت "يجب " بدون الجواب عن "لماذا" تشعرني بالضيق، لماذا يجب أن أعمل؟، ما الذي يعنيه أن علي تحقيق ذاتي ؟! وما الذي سأحققه من كل هذا ؟ هل العلم والعمل في حد ذاتهم هما اللذان سيحققان لي ذاتي؟
"يجب أن تعملي بعد التخرج "يجب أن يكون لكِ دخل خاص" , " إياك أن تجلسي في البيت بعد التخرج" , " إياك التخلي عن العمل بعد الزواج" , "يجب أن تحققي ذاتك" يجب ويجب ويجب .. وكنت لا أدري لماذا هذه الـ "يجب"، كانت "يجب " بدون الجواب عن "لماذا" تشعرني بالضيق، لماذا يجب أن أعمل؟، ما الذي يعنيه أن علي تحقيق ذاتي ؟! وما الذي سأحققه من كل هذا ؟ هل العلم والعمل في حد ذاتهم هما اللذان سيحققان لي ذاتي؟
الحقيقة أنني رغم أني لم أجلس في
البيت منذ تخرجي وبحثت عن أشياء تشغل وقتي كالعمل ومزيد من الدراسة إلا أني
ما اقتنعت أبدا بفكرة أن العمل في حد ذاته سيحقق لي ذاتي .
بعد
النظر والتأمل و قراءة بعض المقالات للدكتور علي أبو الحسن عن "المكانة" و
"المكان" ، وجدت أن كل هذه الـ "يجب" هي بحث عن "مكانة" فالإنسان يبحث
بفطرته عن مكانة له في ذاته وفي المجتمع من حوله. لكن الإشكالية تأتي دائما
بأن هناك من يبحث عنها بصفتها "وسيلة" لغاية أكبر وهناك من يبحث عنها
بصفتها "غاية" في حد ذاتها
بين المكانة والمكان والإمكان:
حين
تتعامل مع المكانة على أنها غاية بحد ذاتها ستتوه, ذلك أنها تصير كالوهم
أو السراب كلما وصلت عندها وجدت نفسك تحتاج للمزيد، مزيد من وهم المكانة
التي تختلقها. وتظل في هذه الدائرة المغلقة حتى تجد معنى وقيمة لتلك
المكانة.
يقول الدكتور علي أبو الحسن:
"المكانة هي محصلة أثرك" ويستشهد بقول سيدنا إبراهيم لما طلب مكانة له بين الناس: "واجعل لي لسان صدق في الآخريين" ، وهو عليه السلام طلبها عن استحقاق تمنّاه من خلال أثرِه الذي بقي من بعده ممتدّا .
ثم إنها تكليف أكثر من كونها تشريفا كما في قول سيدنا يوسف: "واجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم" وما طلبها سيدنا يوسف اعتباطا –حاشاه- بل لما وجد في نفسه "قدرة" على ذلك و"استحقاقاً" طلبها على هيئة "مكان".
"المكانة هي محصلة أثرك" ويستشهد بقول سيدنا إبراهيم لما طلب مكانة له بين الناس: "واجعل لي لسان صدق في الآخريين" ، وهو عليه السلام طلبها عن استحقاق تمنّاه من خلال أثرِه الذي بقي من بعده ممتدّا .
ثم إنها تكليف أكثر من كونها تشريفا كما في قول سيدنا يوسف: "واجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم" وما طلبها سيدنا يوسف اعتباطا –حاشاه- بل لما وجد في نفسه "قدرة" على ذلك و"استحقاقاً" طلبها على هيئة "مكان".
والمكانة هي اجتماع لـ "تمكنك" من قدراتك و تمكينك لنفسك + قدرتك على "التمكين" لغيرك مما أنت صرت فيه متمكن .
ومن ذلك كله وجدتُ أن المكانة ليست شئ يأتيك من خارجك بل إن أول من يجب أن تتحقق فيه المكانة هو أنت وذلك بتقديرك لذاتك، فليس هناك شخص أو شيء يمكن أن يمنحك مكانة لا ترى أنت أنها فيك محققة.
ومن ذلك كله وجدتُ أن المكانة ليست شئ يأتيك من خارجك بل إن أول من يجب أن تتحقق فيه المكانة هو أنت وذلك بتقديرك لذاتك، فليس هناك شخص أو شيء يمكن أن يمنحك مكانة لا ترى أنت أنها فيك محققة.
يقولون: "إذا لم يكن المكان مكانة لا يعول عليه"
ويقول الدكتور علي أبو الحسن: "أنت من يمنح المكان المكانة، فتأكد أين تتواجد وفيم تواجدك"
والمكان المكانة يتحقق لك في شيئين:
الأول: الإجابة عن سؤال "لماذا " فالمكانة هي ما كان مسبوقا بسؤال (لماذا). لماذا تواجدي في هذا المكان وفيم تواجدي وما الذي سأقدر على تقديمه فيه؟..
ويقول الدكتور علي أبو الحسن: "أنت من يمنح المكان المكانة، فتأكد أين تتواجد وفيم تواجدك"
والمكان المكانة يتحقق لك في شيئين:
الأول: الإجابة عن سؤال "لماذا " فالمكانة هي ما كان مسبوقا بسؤال (لماذا). لماذا تواجدي في هذا المكان وفيم تواجدي وما الذي سأقدر على تقديمه فيه؟..
الثاني:
الاشتغال بإمكانك فالإمكان هو المكان على الحقيقة، إمكانك أي قدراتك
ومواهبك فهي التي باشتغالك عليها توصلك لمكانك الحق. أما أن تقول أريد أن
أصل للمكان كذا فتبدأ بالعمل لتصل إليه فهذه إشكالية كبيرة نقع فيها وتضيع
أعمارنا في دوامتها وهي التي عبر عنها دكتور علي أبو الحسن بقوله: " تضخم
نظرنا صوب (المكانة ) التي نريدها على حساب تقاصر تركيزنا على (الإمكان)
والإمكان هو ما يمكننا فعله وفق قدراتنا الذاتية وضمن متاحات أقصى ما نقدر
عليه " .
ويقول
الدكتور علي أبو الحسن: "فيما نقدر عليه من استعمال (للإمكانات) والمتاحات
وتطويعها وتسخيرها من خلال الاقتدار الذاتي لدينا ما هو إلا نتاج شيئين:
1- (الإيمان بالإمكان)
2- (العمل بالممكنات)
أي الإيمان بما لديك من إمكانات متاحة لك في الواقع + العمل والاشتغال عليها من خلال الممكنات المتاحة لك شعورًا وتصورًا.
1- (الإيمان بالإمكان)
2- (العمل بالممكنات)
أي الإيمان بما لديك من إمكانات متاحة لك في الواقع + العمل والاشتغال عليها من خلال الممكنات المتاحة لك شعورًا وتصورًا.
لماذا لا تصلح المكانة أن تكون غاية بذاتها؟:
يقول
الدكتور علي: "المكانة لا تصلح أن تكون (غاية) فهي صورة من صور تقدير
الإنسان لذاته، إنما الغاية هي أن يحقق المرء ذاته من خلال (مسؤولية) مكانه
وإمكانه."
أي
أن لا يكون تحقيق المرء لذاته إلا من خلال تحمله مسؤولية مكانِه وجعله
مكانَة من خلال إمكانه والاشتغال عليه. بذلك يصير تحقيقك لذاتك ليس مجرد
زيف حتى "يقال" وإنما يصير تحقيقك لذاتك ذو معنى نابع من تمكنك من إمكاناتك
وتحويلك لكل مكان تكون فيه لمكانة. فتحقق: " .. اينما توجهه يأتي
بخير..".
إذًا المكانة هي خلاصة قولي: "أسعى أن أكون متمكنا في نفسي، ومُمّكنًا لنفسي، مُمّكنًا لغيري، ويفضي ذلك كله أن أكون مكينًا عند ربي."
فلا يكفي أن تكون مفكر بل يجب أن تجد أدوات لممارسة هذا الفكر، ولديك منافذ عدة لكيفية تحويل تمكنك إلى لغة مشاريع، لغة إفادة ونفع وإفادة.
بين المكانة والتمكن والتمكين أيهم يأتي أولًا وكيف ينتقل المرء من واحدة إلى أخرى؟
يمثل الدكتور علي للمكانة والتمكن والتمكين بثلاث دوائر:
الدائرة الأولى هي دائرة (تمكني في ذاتي) وفيها تكون بين كلمتي (جدير-وقدير) وفيها تمييزك لقَدرِك وتعرفك على نفسك وقُدرَتِك، وهو يشير إليك في الدائرة الأولى أن "كن مشروعا".
أما الدائرة الثانية يشير فيها الدكتور علي أن " كوّن مشروعا" وفيها تؤسس وتمكن لنفسك وتحقق معيارين هما الفاعلية والكفاءة فتكون نموذجًا لغيرك.
أما الثالثة
فتؤسس فيها لك ولغيرك وتكون فيها بين كلمتين (خبير–مستشار) فتصل فيها بأن
صار لك لمستك الخاصة + وصرت مرجع نموذجي و "معلم كيفيات" والدائرة الثالثة
هي التي تكون فيها وصلت للمكانة ويقول الدكتور علي معنى جميل في المكانة
هنا ليس هو أن تكون فوق الناس بل قولك "مازلت أسعى بالخدمة" أي المكانة هنا
هي تسخير كل قدراتك و إمكانياتك "الحقيقية" لتقديم خدمة "حقيقية"
للإنسانية في المكان الصحيح.